

| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||




نم قرير العين ياشيخي،
كما عبروا بحر الدما من بعدك لازالوا يعبرون، وكل واد يشتد هزيم موجه، ويرغد ويزبد وترعد السماء من حوله، يعبرونه متزعلين وأعينهم لاتميل يمنة ولايسرة، وحاذيهم في الركب منهاج الله غايته، ورسولنا العدنان قدوته.. تجملوا بالصبر على أذى العدو وغدر الصديق ومجافاة الموالي وعنهجية الطاغي، فساروا إلى العليا مواكب نور..
وفي كل عام تراهم يسابقون النجوم قوافل إلى جوار بارئهم، في كل عام لأحبة منهم موعد مع الردى، يغالبه، فتنتصر الشهادة ويصدق وعد الله، وتتنزل آيات من القرآن نراها رأي العين، فتصيب القلوب في إيمانها المهزوز ليشتد ويكبر ويملأ كل جنبات الصدر، ثم يفيض على ماحوله، فتخضر الدنيا، ويستحيل يانعا ربيعها النضر..
نم قرير العين، فكما رسمت السبيل لهم مشوا، وكما ربيتهم ربوا، وكما غرست نبت الغرس، وكما زرعت طلع الزرع، وفي كل عام قطافه وحصاده يربو، وفي كل عام بعدك يشتد عوده الأخضر، وأجمل يغدو.. أفلح والله قوم كنت قائدهم، فنجوا.
ولازالوا من خلفك نشامى تجوب أرجاء الوطن، والوطن ياسيدي ماعاد ضفة ولاقطاعا، بل صار متسعاً ب
غزة، والفيسبوك … وأشياء أخرى
لست ممن تبنى الفكرة لا إبان ظهورها ولا حين قرب أفولها، ومع أني أحرص على متابعة ما تجود به قرائح صانعي التقنية الإنترنتية، نسبة إلى الإنترنت، لم يستهوني التسجيل في الموقع ولا مشاركة تفاصيل حياتي واهتماماتي مع "الأصدقاء" و"الصديقات"، ورغم إلحاح الكثيرين، ورغم علمي بأني أستطيع أن أتصيد فيه أخبار من يهمني أمرهم، وأنني أستطيع تكوين المجموعات التي تدافع عن أفكاري وقناعاتي في مجتمع يعج بالرأي والرأي الآخر واللارأي، بل حتى أنها كانت تأتيني أخبار الداعية الفلاني والمنشد العلاني ومقدم البرامج الشهير الذين سجلوا في الموقع، لكن قراري القاطع بالحفاظ على مسافة الأمان لم يتزحزح قيد أنملة.
مرت سنوات، طلبت معرف أحدهم لأستكشف عن قرب ما آلت الأمور، بحثت عن أسماء أناس أعرفهم وانقطع اتصالي بهم منذ سنين، وعن أشخاص آخرين شاركوني السكن، أو العمل، وعن وعن وعن..
وبالفعل، وجدتهم وصورهم، وأصحابهم وعوائلهم واهتماماتهم واختياراتهم في الحياة، وتوجهاتهم السياسية وأذواقهم الموسيقية وأكلاتهم المفضلة والبرامج التلفزيونية التي لا يفوتونها، أبطالهم، قدواتهم، مزاجهم..
علمت عنهم بكبسة زر أكثر مما علمت عنهم على أرض الواقع!
لن أطيل عليكم بوصف دهشتي واستغرابي واستهجاني ومناقشة الحس والوعي الأمني لدى هؤلاء لأن القادم يبرر الكثير، فالشاهد عندنا، وكما يشهد على ذلك العنوان أعلاه، هو حين كنت أصادف صور : كلنا غزة، سعدت في أول الأمر، شبابنا لا يزال يتذكر غزة، ويرفعها شعاراً في الفيسبوك، ويعتز بنصرتها، لم تدم فرحتي طويلا، لأني في النهاية اكتشفت أن من يضع صورة غزة، هو نفسه من يفضل أغاني Pink، وينتمي إلى مجموعة معجَبي المطربة نانسي عجرم وإليسا، و
سرب الحمام.. يعود

أنا آسف يا سيدي، لا أعرف كيف حصل ما حصل، لكن يبدو أن أحدهم أخبر الحمام بما جرى…
سيبدو كلامي جنونيا ياسيدي، أعلم ذلك، لكن يجب أن تسمعني إلى الآخر، ودعني أطرح عليك سؤالا، هل سبق ورأيت سربا من الحمام؟؟ أقصد في غير الساحات التي يدع إليها دعا…
تراه دوما فيها متزعلا يقفز من مكان لآخر، قفزاته الرشيقة، يمشي متبخترا مشيته التي أعجب بها الغراب يوما، يبحث عن رزقه ويحيل المكان الذي كان مقفراً ساحة نابضة بالحياة، أنظر كيف أصبحت ساحاتنا ياسيدي بوجوده، أقل ما يقال عنها أنها عامرة..
نعم، تذكرت، لنعد إلى سيرة الأسراب، إن لم تكن رأيتها فربما فوت على نفسك فرصة أن ترى أحدها اليوم…لأن الحمام، أقصد حمام ساحتنا، قد غادر المكان..
صحيح أنه ليس أصليا بل أحضرناه من.. لا أدري بالضبط، لم أعد أذكر، فالأمر برمته قد صار قديما جدا وأصبح الخوض فيه مربكا للجميع، لكنه، وللحق أقول، أمضى الستين سنة الأخيرة وهو يتكاثر هنا حول الساحة الواسعة، يعيش على حبات الذرة والخبز الجاف الذي يلقيه السائحون، ويسكن فتحات الجدار القديم… لكنه لم يكن يوما من هنا، كلنا يعرف ذلك، ولم يستطع أن يستوطن هذه الساحة لمدة أطول، لأنه لم ينس من أين أتى..
لاأعرف تفسيرا للأمر فكأنما استيقظت الحمائم كلها في صباح هذا اليوم وقررت أن تعود إلى حيث موطنها وموطن أجدادها، ورغم أن بعضها تختلف أصول آبائه، فقد تزاوج الغرباء هنا، فإن ذلك لا ينفي أنها ستظل غريبة عن هنا، وقد آن لها أن تأوي إلى موطن حقيقي..
لاأجزم أنه فعل ذلك بمفرد، لابد أن أحداً ما قد أخبره..
لاتغضب ياسيدي، اه؟ تسألني من أخبره وبماذا أخبره؟
أخبره بالحقيقة ياسيدي، حقيقة أنهم استقدموا طيورا أخرى، وأسكنوها في أعشاشه القديمة، منذ أن كان الحمام يسافر في أسراب.. وأنه إن لم يعد الآن فلن يملك أحقية العودة إلى أعشاشه.
ستقول يا سيدي أنه يستحيل ذلك، أنا أعرف حججك مسبقا بما أنني ساعدت في وضعها منذ اليوم الأول،










