حلم... وإشراقة أمل


هي القلوب تهفو إليك كل مساء، وتصوغ شوق التائقين إلى لقاء، هو عبق الشهادة وصدى الرصاص... وهي بيارات الزيتون والرمان والحليان... وحنين إلي عكا وبيسان

الأحد,أيار 13, 2007


مذكرات فتاة عربية 5
     عرس علمي في بيتنا
 
حبسنا أنفاسنا طويلا... قبل أن ينطق رئيس لجنة الإشراف تلك الكلمات القليلة...بعد مناقشة عدها الأساتذة الحاضرون من أرقى المناقشات مستوى، لبحث وإنجاز مميزين، وذلك حين قال:
_ وقد قررت اللجنة منح الطالبة الباحثة... على أطروحتها:
الحقوق المعنوية للطفل بين الفكرين الإسلامي والغربي
شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا
 
علا التصفيق والهتاف، وانطلقت التبريكات والتهاني، البسمات تعلو الوجوه
أما أنا فقد كنت في عوالم أخرى، حبست دمعي قسرا، وهويت أقبل يد الدكتورة أمي، فمن اللحظة قد صارت أمي الدكتورة، والدكتورة أمي...
كانت تلك الكلمات القليلة تتويجا لمسار لامسته وعشت أطواره في بيتنا منذ طفولتي المبكرة
لأعود بذكرياتي بحوالي خمسة عشر سنة إلى الوراء...
كانت أمي قد توقفت عن دراستها بعد زواجها حوالي الست سنوات لأسباب عدة، لكن حلمها باستئناف مشوارها ضل يلح عليها حتى استجابت...
قدمت لامتحان الثانوية، اجتازته وقدمت للجامعة بشعبة الدراسات الإسلامية...
تمضي عليها السنون... ومع تقدم مستواها وانتقالها إلى أعلى، كان بيتنا يرقى أيضا،كنا ندرس سويا في كثير من الأحيان، نتناقش ونتعلم... نجد أما لم تبل معلوماتها ولم تتقادم، بل هي تحذونا... إذ تمشي في تؤدة نحو الأمام...
لم تكن الطريق سهلة أبدا... فالجامعة بعيدة جدا عن بيتنا، ومتطلباتي وإخوتي الثلاثة الأصغر مني لا تفتأ تتزايد، هذا وهي الناشطة في عدد من المجالات الاجتماعية...
واليوم لم تعد ليالي المطر والحافلات الزحمة والسهاد والعمل الشاق المضني سوى ذكريات جميلة تنقش على جنبات إطار شهادة الدكتوراه، وتذوب مع دموع فرح تسكبها عيون من عرفوها وترقبوا لحظة الانتصار هذه، وكان انتصارا على المستحيل... ومثالا حيا وقدوة لكل السائرات على مشوار العلم الشاق...
فهنيئا لها... وهنيئا لي بالدكتورة أمي...
 


في03,حزيران,2007  -  07:58 صباحاً, محمد كتبها ...

سلام عليك و رحمة منه تعالى و بركاته
هنيئا لك اختي خولة بأمك الدكتورة و هنيئا لكم هذا الانجاز الكبير الذي اتمنى منه سبحانه ان يزيدك و يزيد والدتك علما و نورا و ايمانا و يجعل من اسرتكم اسرة علمائية ينفع الله بها الاسلام و المسلمين .
في مذكراتك هذه رسمت صورة تغني ، في الدلالة ، اكثر من الف كلمة une image signifie plus que mille mots صورة ام مثقلة باعباء عائلية عدة و التزامات اجتماعية و غيرها تكابد تقاوم الحر و البرد ، الزحمة و وعثاء التنقل .... و شعارها " ابدا دون اطروحتي " و خولة صغيرة يكبر مع ترقي والدتها العلمي نفسا طلعة نحو المعالي .
حق لك ان تفرحي ، كفكفت دمع الفرح ذاك او اسبلتيه ، لأنك واحدة من حسناتها .

و لا تحتاج فضيلة والدتك لتذكير من واحد هو في حكم تلميذ تلميذ التلميذ : البحث العلمي فرض عين لمن باشره و لا ينتهي بشهادة بل باكتفاء الامة منه و حال الامة كما نرى .

في امانه سبحانه