كتبهاخولة ، في 19 أغسطس 2009 الساعة: 07:15 ص

مابين مزارعي فرنسا.. ومستهلكي الوطن العربي
 
 

 
 
هناك بعض المسلمين والعرب ممن تفننوا في التشكيك في جدوى المقاطعة، بوصفها سلوكاً يتعارض مع النظام العام الدولي والذي يفيد بأن علاقات الدول تقوم على تبادل المصالح، وبالتالي المشاركة التجارية والصناعية وغيرها من أشكال ال"العلاقات".
وهناك من يشكك في جدواها لتبرير عدم قدرته على التوقف عن الاستهلاك ليس إلا، فإما يستهين بما قد يحدثه تأثير درهمه في موازنات القوى الاقتصادية، أو يتعذر بعدم وجود بديل ملائم، أو حتى يتعلل بأنه وإن هو أسهم في عملية المقاطعة، فإن جاره لن يفعل، وبالتالي لا فائدة ترجى من مجهوده الفردي.
والحق أننا نحب إيجاد الأعذار، حتى الغبية منها أو الضعيفة، وإن كان منا من يرفض ماجاء في الفتاوى التي تحرم استهلاك منتوجات العدو أو من يسانده، فإن البعض يغمض عينيه حتى عن التجارب التاريخية الناجحة، وفعالية المقاطعة اقتصادياً، ليس فقط في وقف التأثير السلبي للمنتوجات المستوردة على السوق الداخلية، بل في انعاش الصناعات المحلية أيضاً، والحد من ثقافة الاستهلاك التي غلبتنا على أمرنا.
رغم أن اليهود أنفسهم يلجؤون لنفس السلاح، فقد قام السياح الإسرائيليون بمقاطعة تركيا سياحياً بعد أن كانوا يتوجهون إلى سواحلها لقضاء إجازاتهم الصيفية، إثر تصريحات رئيس الوزراء أردوغان المتزامنة مع حرب غزة الأخيرة. وهو ما سيكلف تركيا خسائر هامة هذه السنة.
ورغم مشاركة مزارعين فرنسيين في حملة مقاطعة واسعة نظمتها أكثر من 70 جمعية حقوقية مدافعة عن المزارعين الفرنسيين في جنوب غربي فرنسا، ضد شركة مقرها في الكيان الصهيوني وتعمل على استيراد المنتجات الفلاحية من المغتصبات الصهيونية وتسويقها.
هؤلاء المزارعون احتجوا على هذه الشركة، عبر مقاطعة بضائعها، ليس لأنها تضر باقتصادهم أو تقدم منتوجاً سيء الجودة، وليس لأنها تقتل أبناءهم وإخوانهم، ولا لأنها تساند أعداء فرنسا، أو تثير الزوابع السياسية وتهدد الاستقرار الفرنسي، ولا لأنها تساهم في تلويث مياه البحر الابيض المتوسط، أو البحيرات الداخلية، وليس لأنها تتاجر في المخدرات داخل بلدهم وتعمل على تغطية واسعة لكل الأنشطة المخلة بآداب وتراث البلد، وطبعا ليس لأنها تبيعهم خيرات أرض أجدادهم المحتلة، وليس لأن الفرنسيين بسبب الاحتلال هذا قد حرموا من حق زيارة المسجد الأقصى ووقفهم في القدس، ولا لأنهم يخافون من أن تأتي الدائرة عليهم من حيث أن مشروع ما يسمى بإسرائيل الكبرى ليس محدوداً بحدود جغرافية معلومة، وليس لأنهم يعلمون أن اليهود يسعون إلى تدمير القطاع الفلاحي في معظم الدول العربية ونشر البذور الفاسدة التي تهلك التربة والأجناس النباتية ومن المؤكد ليس لأن حكومتهم تعادي الكيان الصهيوني وتعتبره احتلالاً… وقد لا يتوقف تعداد الأسباب التي قد يخطر ببالنا أنها ربما دفعت هؤلاء إلى مقاطعة الشركة المذكورة، ولهذا يحسن أن أتوقف وأذكر السبب، فهي ببساطة تأتي بمنتوجاتها من المغتصبات، أو ما يطلق عليها زوراً مستوطنات – وكأنها أراض قاحلة جاؤوا ليستوطنوها إذ لا أحد يسكنها-، وبالتالي فهي غير شرعية، لأن هذه الأراضي، ليست لهم.
نحن نتحدث عن فرنسا بوصفها حليفا للكيان الصهيوني، وهي ترزخ تحت تأثير لوبيات يهودية متنفذة، ونتحدث عن دولة يحكمها ساركوزي، الذي يبارك خطوات نتنياهو، بلا قيد ولاشرط، اللهم من بعض إجراءات فلكلورية أو مسرحيات سياسية تحفظ ماء وجهه.
هي نفسها فرنسا، التي يقاطع مزارعوها منتوجات قادمة من أراض يعلمون تماماً أنها مسروقة من أهلها، وأنهم حين يقبلون بالتعامل معها، فإنهم يساهمون في تكريس فكرة الأرض التي بلا شعب..
وقياساً على ما فعله المزارعون، ولا أخفي إعجابي بفعلهم والثناء عليه، ولأن بعضنا لا يقتنع إلا إن رأى أمثلة من الغرب الذي يتمتع بالمصداقية لديهم، - فهم ليسوا لا ظلاميين ولا جهلا ولا إرهابيين، ولا تتحكم فيهم عواطفهم، هذه مؤسسات مجتمع مدني يقودها مثقفون وفاعلون وسياسيون وحقوقيون..
قياساً على ذلك نستطيع تحديد معالم ما يجب أن تتحرك جمعياتنا وأفرادنا في اتجاه مقاطعته من شركات ومؤسسات، تدعم الاحتلال إما مادياً أو معنوياً، وتعطيه الشرعية إما بالاستثمار على أراضيه أو دعم استثماراته الداخلية، المقاطعة ما استطعنا إليها سبيلاً، ولا نفتح المجال للأهواء الفردية التي قد تعتبر مارس أو سنيكرز من الضرورات التي تبيح المحظورات، أو التي تعد وجبة ماكدونالز حلقة لا يستغنى عنها في سلسلة التغذية البشرية، أو التي تفيد بأن كوكاكولا وبيبسي محلولان من الأهمية بمكان لا يمكن الاستعاضة عنهما حتى بالسيروم الطبي.
فجلها، إن لم أقل كلها، كماليات أو فوق الكماليات، وجلها ثبتت أضراره الصحية على المستويين القريب والبعيد، ومعظمها له بدائل متوفرة، وكلها موثق تعامله مع الاحتلال بشكل من الأشكال، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
Burger King: من خلال "ريكامور" صاحب امتيازها في "إسرائيل"، افتتح مطعماً في معالي أدوميم، وهي مستوطنة يهودية أنشئت في الضفة الغربية خلافاً للقانون الدولي ذاته.
Cadbury Schweppes: وقد أصبحت منذ سنة 2002 مستثمراً ضخماً في شركة كارميت الصهيونية.
CocaCola : إضافة إلى كونها تمتلك حصص الأسد في الكثير من شركات تعبئة المياه في الكيان الصهيوني وشركات ذات تخصصات مختلفة، ففي سنة 2002 أعلنت كوكاكولا وبعد أن حازت من الحكومة الاسرائيلية على إعفاء ضريبي يقدر بملايين الدولارات، عن عزمها بناء مصنع لها في مايسمى مستوطنة كريات غات التي تقوم على أنقاض قريتي الفالوجة وعراق المنشية اللتي اجتث منها اليهود سكانهما الفلسطينيين سنة 1951.
وترعى كوكاكولا إضافة إلى مشاريعها الاقتصادية، العديد من النشاطات الاجتماعية، فهي الداعم الأول لفريق كرة السلة الإسرائيلي، وسباقات الماراتون داخل الكيان، ومباريات كرة المضرب، ومهرجان أراد للجاز. وترعى الشركة الأم في الولايات المتحدة الأمريكية الإتحاد اليهودي الموحد في أتلانتا الكبرى الذي يدعم الجالية اليهودية في الكيان الصهيوني عبر إعادة توطين اللاجئين اليهود هناك على سبيل المثال.
وإقراراً بفضل كوكاكولا على إسرائيل، قامت البعثة الاقتصادية الإسرائيلية في حفل عشاء جائزة إسرائيل للتجارة بتكريم شركة الكوكاكولا، وفي هذا الحفل تم التنويه إلى أن هذه الشركة افتتحت مصنعاً في إسرائيل عام 1968 رداً على المقاطعة العربية، رغم أن ذلك الافتتاح قد سبب أضراراً مادية خطيرة للشركة قدرت بملايين الدولارات.
Danone: ابتداء من 1998، افتتحت شركة دانون مركزا للابحاث والتنمية في الكيان الصهوني، وتقدم من خلاله منحاً دراسية للطلاب اليهود المهتمين بأبحاث التغذية. وقد قدم ناتانياهو حين كان رئيساً للوزراء حينها إلى مجموعة من رجال الأعمال العالميين جائزة اليوبيل الذهبي، وهي جائزة تؤشر على بلوغ دولة إسرائيل عامها الخمسين بعد "الاستقلال" تقر بفضل المستثمرين والتجار في ضمان صمودها ودعم اقتصادها، وقد تسلم السيد فرانك ريبو F .Riboud جائزة اليوبيل نيابة عن شركة دانون.
IBM: وقد بدأت هي الأخرى مسلسل الاستثمار في إسرائيل مع بداية سنة 1998، واشترت العديد من الأسهم في شركات برمجيات محلية، وأدخلت عشرات الشركات الأخرى ضمن برامج الشركة للتسويق في العالم.
كما أنشأت في حيفا المحتلة مركزاً للأبحاث والتنمية مخصصاً لأبحاث الكمبيوتر مخصصاً لأبحاث الكمبيوتر والبرامج الحاسوبية، وهو واحد من ثلاثة مراكز في العالم أجمع باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، ويوظف قرابة ال2000 إسرائيلي.
وقد تم الإقرار بفضل شركة اي بي ام في خدمة اسرائيل في حفل جوائز شركاء الصداقة الأميكيرية الإسرائيلية من أجل الديموقراطية سنة 2001 وقد استضافه آرييل شارون شخصياً.
Intel: افتتحت أيضا أول مركز تنمية لها خارج أمريكا في حيفا سنة 1974 يوظف 4000 مستوطن صهيوني ، وقد نجحت في الاستثمار في العشرات من الشركات الإسرائيلية وشراء بعضها بالكلية.
ويوظف مصنعها في كريات غات قرابة 2000 موظف فضلا عن ألف متقاعد فرعي. وتدير انتل أيضاً مصنعاً في هارهو تزفيم في القدس افتتح في ثمانينيات القرن الماضي.
ودون الحديث عن شراكاتها وعن دور مركز التنمية هذا في تطوير جل منتجات شركة انتل، فإنها تشتري الموصلات الجزئية لمنتجاتها من الشركة الإسرائيلية أبلايد ماتيرليز.
Johnson & Johnson: اشترت سنة 1997 شركة Biosense، وهي شركة مركزها في حيفا وتنتج معدات طبية. كما اشترت أسهما في العديد من الشركات الطبية الصهيونية.
وهي تدير مركزا للأبحاث والتنمية في تيرت هاكرمل (الطيرة). وفي هذا المركز المطهر من الوجود غير اليهودي، تنتج إسرائيل أنظمة ملاحية طبية وأجهزة تحسس ساعدت وتساعد في تحسين أداء الجيش الإسرائيلي. وعرفاناً بجميلها اتستلم السد روجر س. فاين، نيابة عن شركة جونسون أند جونسون جائزة اليوبيل الذهبي من نتنياهو سنة 1998.
وفي جعبتي شركات عديدة أخرى، أمثال L’Orealو Mc Donaldو Timberlandو Nestleو Microsoft و Unilever
وهي كلها تفخر بحصولها على جوائز تقديرية من حكومات إسرائيل عرفاناً بدورها في التمكين لهذا الكيان السرطاني ومنحه أسباب الحياة وأسباب الصمود في وجه المخربين والإرهابيين.
والمستهلك العربي الغبي، يشارك بدوره في دعم هذه الشركات وهو بذلك من وراء السور يساهم بشكل فعال في الانفاق على أبناء اليهود، والقضاء على البطالة في إسرائيل، بل وابتعاث طلبتها ليستزيدوا من العلم الذي يؤهلهم للتفوق العسكري والاقتصادي على العرب مجتمعين، فشتان بين المزارعين الفرنسيين في صحوتهم، وبين العرب الغارقين في سباتهم.
 
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر