سيرك عربي - الدخول للعموم بالمجان -

كتبهاخولة ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 12:15 م

السيرك العربي
 
 
 
 
 
 
حالنا يشبه كثيرا السيرك الإيطالي، غالبا ما يكون السيرك إيطاليا ولا أعرف لماذا، وقد زار مدينتنا " " لا داعي لذكر الأسماء، ورأينا فيه مارأينا !
لكن الاختلاف جذري قطعاً، وأصولي ومنهجي، وإذا اختلفت القواعد، فإن النتائج بطبيعة الحال، ستختلف اختلافاً كبيراً.
محل التباين الأكبرعندنا، هو أن السيرك يدر على ملاكه أرباحاً وفيرة، وإلا لما استمر في التجوال هنا وهناك.
أما نحن، وعلى عكسهم تماماً، ندفع للمتفرجين الـ"VIP " ولا نتقاضى أجراً لا قليلا ولاكثيراً !
في السيرك، ترى المضحك والمخيف، والمدهش والعجيب،  وكل ما هو خارق للعادة !
ونحن نقدم للعالم نفس الشيء، أحداثا مضحكة، مدهشة وعجيبة، ومن كثرة الغرابة صار العادي عندنا هو مدعاة الاستغراب ياسادة !!
وفي جولاتنا التي لا تنتهي، شرقاً وغرباً، نقدم للدنيا قصصاً ماحدثت فيمن قبلنا، ولعلها تثير دهشة من يأتون بعدنا..
وكما في السيرك، لدينا حيوانات ترقص لتثير إعجاب الناظرين، وأخرى تقفز في الهواء لتثير حماسهم، عندنا أناس يمشون على الحبال وفوق النيران ،لا يسقطون ولا يحرقون، وبهلول غبي يضرب صاحبه على قفاه بمطرقة وهو يضحك في جنون، أسودنا مروضة تخاف من بشر سيمتهم الهزال، والأحصنة ملونة مزركشة سراجها لتمشي على ظهرها " ست الحسن والجمال"..
وعرافة تهمس في الميكروفون، "يا مآمنة للرجال، يامآمنة للقرد في السنيغال"…
تقهق صاحبتها: " هذا إذا لقيتي الرجال"…
ساحة الرقص أوسع ساحة، وهناك دوما في الحلبة متسع للساسة، والساحر الماكر يرمي بالحمام من قبعته رمياً، فيتطاير ريشه فوق رؤوس الحاضرين، وفي طرفة عين يعيده إليها ويصفقون له بحرارة..
وتنسدل بعدها الستارة..
تلك كانت عروضنا اليومية، واليوم في جعبتنا عروض مميزة !
لدينا دجال يتباكى على الأرانب التي افترسها ذئب الجوار حين يولي وجهه للحُضَّار، ويقهقه خفية، يقولون له،أطلب و تمن، وسنأتيك به مسلوخاً من جلده، معلقاً من رأسه، "مشبوحاً" في طبق فاخر، فيؤجل النظر في القضية، ليس فقط إلى موعد آخَر، بل إلى موعد آخِر..
ولدينا ثرثارة عربية مأجورة كثيرة الكلام قليلة عقل والتزام، تحدث بالأساطير والخرافات، وتقسم بالأيمان أن قد رأت بعينها تنينا يشبه الشيخ فلان، يهوي بسوطه على "مدنيين عزل"، ويحرمهم الأمن والأمان..
وعندنا عجوز يشار إليه بالبنان، يقلد كل ملوك الإفرنج تقليداً مثيراً، فكأنه هم وكأنهم هو، والفارق لحية وشاربان، فهم سخروا من البرقع لدواع أمنية ، وصاحبنا يسخر من النقاب لدواع شرعية، وليس الأمران بسيان!
في سيركنا، تتربع الخنازير على الموائد التي مدت أمام فرعون وهامان، وللخنازير أحفاد تأمر وتنهي، ولها إنفلونزا تصيب وتعدي،  فيأتمران بأمرها وهما السيدان، يغلق أحدهما باباً إلى رفح، ويسد الثاني باباً إلى بيت الله الحرام.
في سيركنا، ربع سكارى، وربع يعرَّى، ربع مشبوح وربع مذبوح، ربع يساق إلى حتفه لا أسف عليه، وربع يسوقه ويتباكى عليه، وربع معدوم وربع محكوم بالإعدام رمياً بالعوز عليه.
وينتصف الليل، وليس لسيركنا حتى ستارة تستر عليه…
وفي ذلك عبرة للقارئين، ولا يفلح إلا ثلة من الأولين وقليل من الآخرين.
 
 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة...لم لا, مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر