قصة البيتزا!

كتبهاخولة ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 12:29 م

 

قصة البيتزا..
 
 
 
 
 
 
دخل صاحبنا إلى مطعم محلي، اتخذ مجلسا، وبعد أن أتوه بالقائمة، حضر النادل ليأخذ طلبه، فأخذ يسأله عن مكونات الأطباق وأوجه الاختلاف بينها، فانزعج النادل، وأخذ يشرح لصاحبنا على مضض.
في نهاية المطاف قرر تناول بيتزا من حجم متوسط، بدون فلفل.
تأخر النادل قليلا، وبعد ربع ساعة، جاء إلى صاحبنا ووضع أمامه صحن معجنات، وكأسا من الكولا، اعتذر صاحبنا بأن هذه الطلبية لا تخصه.
أرغد النادل وأزبد، وحضر رفاقه على الفور، طوقوا الرجل، و تحت التهديد بالسلاح الأبيض أرغموه على تناول المعجنات، التي أقسم أنها تسبب له عسر هضم وتؤدي إلى تهيج في القولون ومصائب أخرى..
زائر كان يمر من جنب المطعم، استرعاه منظر الفوضى، دخل، فإذا بأحد العاملين فيه يخبره بأن الرجل، وبعدما طلب المعجنات، تنصل منها، ويريد أن يأكل البيتزا، وسيضيع حق صاحب المطعم في ثمن المعجنات.
أما جار من جيران النادل، فأخبر الزائر أنه كثير الكذب، ويمكن أن ينقلب عليك في أية لحظة، وعليه فإن الرجل صادق في دعواه طلب البيتزا وليس المعجنات..
بعيدا ال"البيتزا"،فإن المتتبع للشأن الفلسطيني لا بد وأنه كان يجد حرجاً في تقبل أن تسعى دولة أعلنت من على أرضها تسيبي ليفني الحرب على غزة، إلى لعب دول الوسيط في المصالحة الفلسطينية، و لم شمل البيت الفلسطيني الداخلي هكذا "لله في سبيل الله".
ولأن المتتبع يدرك مهما كان مستواه في فهم أصول السياسة العربية و مناهجها، أن النوايا الحسنة تدخل في إطار الخرافات التي أكل عليها الدهر وشرب ولم يعد لها أي وجود على أرض الواقع، خصوصاً حين يتعلق الأمر بنظام كالنظام المصري المعروف ب "نزاهته" و"استقلالية" قراره.
تدور عجلة المصالحة، و المفاوضون في كر وفر، إلى أن يتم التوصل إلى ورقة عليها "بعض" الإجماع، وبين عشية وضحاها، وإثر أداء مناسك الحج إلى البيت الأبيض، يعود الوسيط المصري إلى رشده، ويعلن توبته، ويأتي بورقة جديدة، تناقض سنة من التشاورات، وتقدمها: وقع وإلا…
والأدهى، أنه يتم في نفس الوقت تحريك المكنة الإعلامية المغرضة، بشعارات معدة مسبقاً، "حماس تماطل"، ويتم نشر الوثيقة القديمة، وطرح التساؤل الوجودي الخطير المعضلة "مالذي تريده حماس، فهذه الوثيقة كلها في صالحها، لقد أثبتت سوء نيتها واستهتارها بشعبها"..
أما الأمَرّ، فهو أن تجد هذه الشعارات من يعتمدها كوجهة نظره الشخصية، كبعض من يعتبرون أنفسهم من ال"مثقفين"، مع خالص اعتذارنا للثقافة، أو أصحاب العبارة الشهيرة:"أنا بطلت فاهم حاجة".
فهل يحدث الأمر صدفة؟ كما قتل الآلاف في غزة قبل سنة بمحض الصدفة، وكما تدك الأنفاق على رؤوس عابريها صدفة، وكما يساق الفلسطينيون إلى سجون الذل والمهانة صدفة، للتحقيق في مكان حجز شاليط، وكما تغلق المعابر في وجه المرضى، بمحض الصدفة، لأن حامية المعبر الشهير "عندها كلمة"، وإذا وعدت اليهود بعدم فتحه، فهي ملتزمة بذلك إلى الرمق الأخير.
وسبحان مغير الأحوال، أحوال قوم رأوا بأم أعينهم جثامين آل ريان، وآل صيام، محمولة على أكتاف أبناء غزة،  أناس يضحون بأنفسهم وأهليهم، حتى لا يباع ما بقي من أرض فلسطين.
الكلام في الموضوع موجع ومستفز، لذا فإني أرتئي أن أعود إلى البيتزا.. مع أنني أشعر بشيء من الذنب لتبسيط الموضوع بهذه الطريقة،  فصاحبنا مصر على ألا يضحي بصحته، ولو كلفه ذلك ما يكلفه، ولو حوصر داخل المطعم وطولب بالتراجع عن طلب البيتزا…
ولكن بعض الناس حتى بهذه البساطة، يصرون أنهم لا يعلمون، وأنهم :"بطلوا فاهمين حاجة".
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر