سرب الحمام.. يعود

أبريل 13th, 2009 كتبها خولة نشر في , خواطر... كلمات شعرية, قصص قصيرة

 

سرب الحمام.. يعود

 

 

 

 

 

أنا آسف يا سيدي، لا أعرف كيف حصل ما حصل، لكن يبدو أن أحدهم أخبر الحمام بما جرى…
سيبدو كلامي جنونيا ياسيدي، أعلم ذلك، لكن يجب أن تسمعني إلى الآخر، ودعني أطرح عليك سؤالا، هل سبق ورأيت سربا من الحمام؟؟ أقصد في غير الساحات التي يدع إليها دعا…
تراه دوما فيها متزعلا يقفز من مكان لآخر، قفزاته الرشيقة، يمشي متبخترا مشيته التي أعجب بها الغراب يوما، يبحث عن رزقه ويحيل المكان الذي كان مقفراً ساحة نابضة بالحياة، أنظر كيف أصبحت ساحاتنا ياسيدي بوجوده، أقل ما يقال عنها أنها عامرة..
نعم، تذكرت، لنعد إلى سيرة الأسراب، إن لم تكن رأيتها فربما فوت على نفسك فرصة أن ترى أحدها اليوم…لأن الحمام، أقصد حمام ساحتنا، قد غادر المكان..
صحيح أنه ليس أصليا بل أحضرناه من.. لا أدري بالضبط، لم أعد أذكر، فالأمر برمته قد صار قديما جدا وأصبح الخوض فيه مربكا للجميع، لكنه، وللحق أقول، أمضى الستين سنة الأخيرة وهو يتكاثر هنا حول الساحة الواسعة، يعيش على حبات الذرة والخبز الجاف الذي يلقيه السائحون، ويسكن فتحات الجدار القديم… لكنه لم يكن يوما من هنا، كلنا يعرف ذلك، ولم يستطع أن يستوطن هذه الساحة لمدة أطول، لأنه لم ينس من أين أتى..
لاأعرف تفسيرا للأمر فكأنما استيقظت الحمائم كلها في صباح هذا اليوم وقررت أن تعود إلى حيث موطنها وموطن أجدادها، ورغم أن بعضها تختلف أصول آبائه، فقد تزاوج الغرباء هنا، فإن ذلك لا ينفي أنها ستظل غريبة عن هنا، وقد آن لها أن تأوي إلى موطن حقيقي..
لاأجزم أنه فعل ذلك بمفرد، لابد أن أحداً ما قد أخبره..
لاتغضب ياسيدي، اه؟ تسألني من أخبره وبماذا أخبره؟
أخبره بالحقيقة ياسيدي، حقيقة أنهم استقدموا طيورا أخرى، وأسكنوها في أعشاشه القديمة، منذ أن كان الحمام يسافر في أسراب.. وأنه إن لم يعد الآن فلن يملك أحقية العودة إلى أعشاشه.
ستقول يا سيدي أنه يستحيل ذلك، أنا أعرف حججك مسبقا بما أنني ساعدت في وضعها منذ اليوم الأول،

المزيد


الفارس الملثم

مارس 25th, 2009 كتبها خولة نشر في , قصص قصيرة

 

من في هذه القرية لم يسمع عن الحصان الشبح وفارسه الملثم؟
يقال إنه يطوف بالمكان، حين يغيب القمر، ويُسمع في المدى صهيل أصيل، ورشقات تنطلق من فوهة بندقية قديمة تغير على طريقالمستوطنات اللعين..وأنه لا أحد أبرع منه في اصطياد سكانها، والاختفاء من المكان دون أن يراه أحد.
ابتسم شيخ المسجد الوقور حين سألوه ذات مرة في أمر ذاك الفارس وقال: إن أفعاله دليل وجوده، لكن من هو ومن يكون؟ الله أعلم. أستطيع أن أقول فقط إنه بطل، بطل من هذا الزمان..
يومها كان حسام حاضراً، وخرج مستخفاً بكل ما يقال، صحيح أنه يرى سيارات الاسعاف الصهيونية تهرع من حين لآخر إلى الطريق الذي يجاور أرضهم، وأن دورياتهم مشطت المكان كله في غير مناسبة، هذه أحداث لا ينفيها بتاتاً ولا ينفي أن أحداً ما يقف وراءها، لكن من الهراء تحويل الأمر إلى خرافة من الخرافات التي لا يقبلها عقل ولا منطق.فكيف يصدق أن يكون لحصان جناحان يفردهما ويعلو في السماء ليختفي خلف الجبل؟ أو أن فارسه شبح باهت يرى ما وراءه من خلاله؟ وروايات أخرى أكثر غرابة، وكل الرواة يقسمون أنهم رأوه بأم أعينهم!
طفق عائدا إلى البيت، على صهوة جواده أدهم، و أدهم هذا حصان عربي التقاسيم، فتلت عضلاته وتربعت بين عينيه غرة جعلته مميزا عن سواه، وله شعر طويل مشذب الأطراف يهزه زاهيا كلما امتطاه فارس متقن لصنعة الركوب، ولد قبيل وفاة والده في مرضه الأخير، فكان أن عهد إليه بتربيته وترويضه وصار أنيسه يصحبه في جولة كل مساء حين تنحني الشمس خجلى وتصبغ الفضاء بأحمر ساحر..
لم يكن ميراث أبيه هذا الحصان فقط، بل أورثه أرضا تربعت على سفح الجبل مسندة إليه ظهرها حمى.. كأجمل ما يكون ! و بيارة ازدانت الأرض بها، خضراء نضرة ارتصت أشجار الحمضيات والكروم فيها على الناحية الشرقية كأنها دبابيس منتقاة، في حين اصطفت أشجار الزيتون وبضع دوالي جهة الغرب، وتربتها الحمراء كالبساط المخملي مفروشة بين المزروعات.. ولم يكن يعكر صفو المكان سوى تلك الطريق التي ابتلعت جزءًا ليس باليسير من أرضه، لتنتهي آخر المطاف إلى وحدة استيطانية باتت أشبه بسرطان يكبر يوما إثر يوم مبتلعا في طريقه الأخضر واليابس..
 وأورثه أختين وأخا، كبراهم عادت إليه بعد زواجها بسنوات ثلاث تجر خلفها صبيا بالكاد يمشي على قدمين و قد تكور بطنها مفشيا عن آخر قادم بعد شهور، وأخرى تدرس في الجامعة فلا يراها إلا حين الإجازات ومحمد، ابن الثماني عشرة سنة، ورغم أنه كان قوي البنية جميل الطالع، مرصوص الثنايا أبيضها، إلا أنه ولد أصم، وظل يملأ المكان بحيويته وفرحه

المزيد


في ذكرى النكبة…. عشرة أيام

مايو 18th, 2007 كتبها خولة نشر في , قصص قصيرة

عشرة أيـــام
 
الصمت يخيم على الأجواء إلا من وقع أقدام هؤلاء السائرين وبعض صرخات الأطفال الجياع… السماءالرمادية فوق رؤوسهم تلقي بأشباح القلق أمامهم، واختفت الألوان من على الأرض…
كانوا يسيرون زرافات، يحملون ما استطاعوا أن يحملوه قبل أن يطبق الموت على قريتهم، في ذلك اليوم الأسود…
عيون محتقنة ونظرات تائهة، وأطفال تطرح مليون سؤال لا مجيب عنه… فهذا الطريق المقفر أمامهم الممتد على ساحة الزمان إلى اللامكان أقدر على الإجابة..
ساروا طويلا حتى غابت الشمس وحل محلها الظلام ليزيد القلوب وحشة، فاضطروا إلى التوقف للمبيت بالعراء… وكانت الليلة العاشرة…
أخذ الشيخ أبو صالح بيد زوجة ابنه فاطمة الحامل في أسابيعها الأخيرة، وأعد لها متكأ بين الصخور الناتئة علها ترتاح من المسير، التعب بلغ منها مبلغا عظيما، و قد يأتيها المخاض في أية لحظة… على هذه الخاطرة اغرورقت عيناه دمعا حارقا، ماذا حل بابنه صالح يا ترى؟ لقد تركه مع رجال القرية كآخر خط للدفاع بوجه الغزاة …تلك القرية الوديعة التي توسطت الربى الخضراء واتشحت بكساء زينه الدحنون في أيار..
أجال بصره في من حوله، أم عامر تبكي أبناءها الذين لم تجدهم بين المغادرين، وأم رائد تركت فلذة كبدها الوحيد متأبطا بندقيته واقفا على مشارف القرية، وأبناء جارهم محمد يبكون من شدة الجوع إذ التهم أصغرهم آخر كسرات خبز حملوها معهم…
ترى أهم أحسن حالا أم أولئك الذين قضوا في دير ياسين وغيرها من القرى؟ على أي، فالهرب كان آخر الحلول بين أيديهم، وأكثرها مرارة…
استفاق من هواجسه على صراخ فاطمة التي جاءها المخاض، أسرع بأن نادى إحدى الدايات وابتعد عن المكان…
جلس وحيدا مطرقا، رفع بصره إلى السماء مناجيا ربه، تخلى عنهم من في الأكوان ولم يبق إلاك يا رحمان، كان هناك من يسحبه برفق من طرف ثوبه ..
- عمي أبو صالح هل أستطيع الجلوس؟
لم يكن هذا سؤالا بل إعلاما، إذ كان الصبي قد جلس دون أن ينتظر إذنا…
ربت بيد مرتعشة على كتف عامر وأشاح بوجهه قبل أن يلحظ هذا الصغير أشباح الدموع التي بدأت زحفها نحو خديه…
- عماه، إلى أين سنذهب الآن؟
لا جواب.
- ومتى سنعود إلى القرية؟
هذه أصعب، تحسس أبو صالح مفتاحه الغارق في غيابات ثوبه…
لحظ الصبي حركات الشيخ فأخرج مفتاحا هو الآخر:
- كان هذا آخر ما أعطاني أبي، قال لي إياك أن تضيعه … أتعلم يا عماه، لابد أن اليهود دخلوا قريتنا الآن، وقتلوا…
كان أبو صالح قد وضع يده على فم الصبي مشيرا أن اسكت…
لم يعد يطيق سماع المزيد، كان قد أجهش بالبكاء آخذا عامر بين أحضانه، وانهمرت دموعهما معا، واختلطت دموع الشيخ بدموع الفتى تنزف من ذات الجرح الذي اقتسمته ذواتهما، تشبث كل منهما بالآخر كمن يخشى الغرق…
وجاءهما صوت الداية من بعيد:
- أبو صالح، مبارك…
لملم الشيخ نفسه وهرول إلى حيث ترقد فاطمة، نظرت إليه نظرة خاوية، حاولت رسم ابتسامة على شفتها الواهنة وأشارت إلى المولودة الجديدة:
- هاهي حفيدتك ياعمي..
حملها أبو صالح بين ذراعيه، وأغرق وجهها الغض بقبلات حب …

المزيد


دماء لزهر الحنون

مايو 18th, 2007 كتبها خولة نشر في , قصص قصيرة

 دماء لزهر الحنـون

http://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=128780

 

 

 

الفجر يبعث في المدى أنسام الحياة، والشمس تطل من خدرها في حياء تتبخر معه آخر قطرات ندى مساء ربيعي حافل…
لم ينم ليلته تلك… ولم يظفر بغمضة واحدة رغم محاولاته اليائسة، فالبال مشغول… وكيف له أن ينام وهو لم يفتأ يقلب ذلك الموضوع يمينا وشمالا في أعماق خلده…
هالات سوداء رسمتها أسفل حدقيه أيام سهر متواصل…رفع طرفه متفقدا بندقيته القديمة التي تزين حائط تلك الغرفة … لازالت ثابتة في مكانها…برفق حملها، وأخذ يلمعها…
دخلت أمه في وهن، لحظت ملامحه فبدا لها أن أمرا جللا يشغله، اقتربت منه في حنو بالغ، قبلت جبينه الباردة في حب وضمته…
ضمت معه كل الذكريات، حلوها ومرها، وغاصت بين ربوع بستانهم في طريق بيسان المرشوش بأزهار الدحنون، بيارات الرمان والحليان والزيتون، ليالي السمر والقهوة المعطرة بالهيل تكاد تشتم ريحها…
وفجأة، يستحيل كل شيء بين عينيها إلى دمار أسود، جثة زوجها مضرجة بدمائه، الجرافات التي اقتلعت شجيراتها الخضراء، خروجها برفقة ابنها الصغير إلى المجهول… انتهاء إلى استقرارها في المخيم مع المئات ممن يحملون نفس الجراح…
ابنها الآن صار رجلا… بل من خيرة الرجال، لكن المعاناة التي لاقاها هو وأمه صنعت منه كتلة من الحزن والذهول…كثيرون هم أمثاله من الذين اعتادوا تجرع المرارة صباح مساء، لكنها ذات المرارة هي ما كان يغذي فيه شيئا آخر غير القهر…
مر اليوم عليه طويلا… خيل إليه أن الشمس تأبى أن تترك مكانها لفلول الظلام، كمن يترك له فرصة أخيرة للتراجع، لكنه كان أقوى من أن يستسلم ببساطة، كلمات الشيخ الشهيد ترن في أذنيه كلما حاول اليأس أن يتسلل بين دفتي قلبه…
ادعى النوم، وما إن أطفئت أنوار البيت وساد فيه السكون حتى قام… لملم أغراضه، استخرج من درج المكتب المهترئ ورقة وقلما… أراد أن يكتب، فأبت الكلمات أن تنصاع، وأبى المداد أن يرسم لوعات يخفيها بين خافقيه، أراد أن ي


المزيد


أربعة أطفال من فلسطين

مايو 13th, 2007 كتبها خولة نشر في , قصص قصيرة

أربعة أطفال من فلسطين
 
 
 
هنا فلسطين…
سأعرفكم على أربعة أطفال… يعيش كل منهم بعيدا عن الآخر، لكن يجمعهم وطن واحد، أمل واحد، ومستقبل واحد… تسكنهم أحلام الصغار الوردية، أحلام تنبت على أرض مسلوبة، وترفع رأسها بين الأسلاك الشائكة متحدية الأعداء…
هنا فلسطين..
أطفال لكل منهم قصة تختزل معاناة آلاف آخرين، أطفال رجال، إذ رأوا ولازالوا يرون كل يوم بأعينهم البريئة الجميلة ما تشيب له الولدان…
هنا فلسطين…
لا أذكر أسماءهم وأعمارهم بالتحديد، سأسميهم أحمد، طارق، مريم وإسراء…
أحمـد:
فتى في الحادي عشرة من عمره، أول ما رأيت كان صورة على المنضد خلفه يبتسم فيها في بهاء، جميل هو بتقاسيم حلوة وشعر مصفف بعناية، تبدو علامات النباهة مشعة في بريق عينيه السوداوتين… أطلت النظر إليه، لكنني سرعان ما تنبهت إذ كان أحمد الحقيقي واقفا أمامي.
لم أعرفه، وتمنيت للحظة أني لم أر تلك الصورة أبدا، إذ كان الواقف أمامي ذا بشرة أكلتها النيران، فصارت أشبه ب…لا أقوى على وصف ذلك المخلوق الصغير الذي كان يحدق إلى الدمعات المتهاوية من عيني في ضيق… بمشقة الأنفس تمالكت نفسي، وسلمت عليه… وبقينا نتحدث،كان أحمد خارجا من المسجد رفقة أبيه وأخيه يومها، صلوا جميعا وذهبوا إلى السيارة قاصدين البيت، صعد أحمد أولا وتخلف أبوه، لم يكد أخوه يدير المحرك حتى كان صاروخ موجه يخترق السيارة… اشتعلت النار في جسم أحمد الغض في حين تناثرت أشلاء أخيه…
أنقذوه بأعجوبة، ساقوه إلى المشفى كتلة متفحمة، لكن الله سلم، وضل قرابة السنتين خاضعا لعلاج خاص، فتخلف صفين عن الدراسة…
رأيته أمام المرآة يصفف شعره الجديد… يتأمل وجهه، تتراءى في عينيه شظايا حلم برؤية أحمد كما عرفه دائما… يدهشني أنا جوابه المفعم صدقا حين يسأل عن حاله:
_ الحمد لله دوما وأبدا،اليهود مش رح ياخدو منا إشي، أنا بدي أدرس وأصير دكتور تجميل مشان أعالج الأطفال يلي تصاوبوا…
وأسأل نفسي، كيف يعيش هذا الفتى بمعنويات عالية، بروح أبية، وسط نظرات الشفقة التي قد يلاقيها؟
ابتسمت وقلت… هنا فلسطين!
طارق:
اثنا عشر ربيعا مرت على هذا الصلد، غلام فصيح إذا تكلم، رابط الجأش، جهوري الصوت… يتحدث كالمناضلين الكبار، كنت على وشك أن أقاطع كلامه مرددة أحد شعارت المقاومة…
كان يمشي مستعينا بعكازة أسر إلي أنه سيتخلص منها في أقرب فرصة، ضحكت من قولته وتابعنا المسير باتجاه مكان الحادث… أو بالأحرى باتجاه مسرح الجريمة…
وعندما وصلنا إلى النصب الذي يؤرخ للمجزرة التي ارتكبت في حق مخلوقات طاهرة… وقف وقفة شامخة، حنى رأسه برهة ثم قال:
_ كنا قادمين من ناصية الشارع هناك، في مسيرة أطفال، كان معي محمد وإياد وعل

المزيد


الرحلة 414

مايو 13th, 2007 كتبها خولة نشر في , قصص قصيرة

الرحلة 414
 

هشام.. لا تنس أن تحضر لي تذكارا كما وعدتني… تذكر هشام هذه الكلمات وهو يلج إلى الأسواق الحرة في المطار، ربان الرحلة 414… شاب في ربيعه الثامن بعد العشرين، تخرج من أحد معاهد الطيران الأجنبية منذ خمس سنوات بتفوق ملحوظ… ورغم خبرته القليلة إلا أنه كان يعد فخرا لشركة الطيران التي يعمل فيها الآن… نشاطه وحيويته وحبه للطائرات جعله يتعلم الكثير منها وعنها… فهو ليس بارعا في قيادتها فحسب، بل إنه مولع بمكانيكها وهندستها… وهو يستعد لرحلة روتينية يعود بها إلى بلده… وإلى زوجته، اشتاق إليها وإلى ولي عهده المنتظر… غاص وسط أحد المحلات يقلب بضاعته باحثا عن شيء ثمين، ليس أثمن من هذه الصور التي ترتسم بذاكرته الآن،وتجعل قلبه يرقص فرحا بين خافقيه، ابتسامة زوجته الخجلى وهي تزف إليه خبر حملها… قال لها مداعبا: فأما إن كان ولدا فسأسميه صقرا وأما إن كانت فتاة فسأسميها بوينغ… وانفجرا ضاحكين…
الجو صحو، والسماء صافية، وتقارير الأرصاد ممتازة … كل شيء يعد برحلة هادئة على متن هذه الطائرة التي يستقلها الركاب الأربعمائة… بدأ عمل الطاقم النشيط، المضيفات تساعدن المسافرين وتعطين تعاليم وإرشادات الانطلاق، وهشام ومحمد يتفقدان معداتهما في حركات روتينية… كل شيء على ما يرام… على بركة الله إذن.
انطلاقة موفقة صارت بعدها الطائرة تمخر الأجواء، تقتحم أسرار الغيوم… تنساب يمينا وشمالا كصقر تحمله أكف الريح… ابتسامة الرضا لا تفارق وجه هشام، إحساس لا يوصف يخالجه وهو يرى نفسه يق

المزيد