مذكرات فتاة عربية 4
للأحباب أغني… أغنية الأمجاد
أغنية وفاء للشيخ محمد
كنت أبحث في علية البيت بين ركام الماضي، مما لم يعد صالحا ومما نحتفظ به من الأشياء القديمة دون أن ندري لماذا، وقد يحدث أن تعثر في هذا البزار العجيب على كنوز مخفية، أو عن ذكريات معتقة…
نفضت الغبار عن أحد الصناديق وقاومت السحابة الغبارية وفتحته لأجد فيه عشرات الأشرطة القديمة التي لم تعد تستعمل مذ غزت البيت الأجهزة الرقمية…
أخذت أقلبها وأتذكر ما تحويه وأقرأ ما كتب على أغلفتها في سرور… وإذ بعيني تقع على شريط مميز…
مهرولة بحثت عن الراديو القديم، شغلت الشريط المتقادم وتسمرت مكاني حين جاءني صوت حنون:
للأحباب أغني أغنية الأمجاد…. للأحباب أغني أبطالا أفذاذ
لم تمهلني الدموع التي تسللت من أطراف عيني دون أن ألحظها، فقد أعادني هذا اللحن الملائكي سنوات إلى الوراء…
اعتادت أن تذهب إلى روضة الأطفال بمفردها رغم أنها لم تكن تجاوزت الخامسة من عمرها، كانت تحضر الصف بمثابة مستمعة، فالكل كان يكبرها هنا…
تقطع لبلوغها الروضة حيهم الرابض في أقاصي المدينة عرضا، رسمت لنفسها مسارا تتبعه دائما، وتسلي نفسها بترديد أناشيدها المفضلة، أو تستظهر ما تحفظه من قرآن كما علمتها أمها…
كل يوم تسلك ذات الطريق، تمر فيه أمام أحد البيوت التي لازالت في طور البناء لتجد رجلا كبير السن، جالسا أمام الباب في كرسيه الهزاز…
أمتعها هذا المنظر دوما، وتكرر حتى صار عندها إلفا مألوفا، بل إن العجوز اعتاد هو الآخر على مرورها وصار يبتسم إذا رآها…
في إحدى المرات، قام الرجل من كرسيه، تقدم نحوها مبتسما، وآلاء الفرح ترتسم على وجهه:
- تأخرت اليوم
استرقت ابتسامة خجلى ولم تزد…
- ما اسمك أيتها الغزالة الصغيرة؟
- أنا خولة… وأنت ياسيدي شنو سميتك؟
ضحك ملء شدقيه وأجابها:
- أنا اسمي محمد، لكن ناديني باسيدي ، هل تحبين الحلوى؟
نظرت إليه نظرة استغراب، كيف لمن في مثل سنها ألا يحب الحلوى؟؟
استخرج الشيخ قطعة سكاكر من جيبه ومدها إليها:
- خذي وسأعطيك مثلها كل يوم، على شرط أن تغني لي كل يوم نشيدا جميلا عندما تمرين، اتفقنا؟
أجالت بصرها في ما حولها، فكرت في صمت، تلعثمت وفي النه
المزيد