مذكرات فتاة عربية 5…عرس علمي في بيتنا

مايو 13th, 2007 كتبها خولة نشر في , مذكرات فتاة عربية

مذكرات فتاة عربية 5
     عرس علمي في بيتنا
 
حبسنا أنفاسنا طويلا… قبل أن ينطق رئيس لجنة الإشراف تلك الكلمات القليلة…بعد مناقشة عدها الأساتذة الحاضرون من أرقى المناقشات مستوى، لبحث وإنجاز مميزين، وذلك حين قال:
_ وقد قررت اللجنة منح الطالبة الباحثة… على أطروحتها:
الحقوق المعنوية للطفل بين الفكرين الإسلامي والغربي
شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا
 
علا التصفيق والهتاف، وانطلقت التبريكات والتهاني، البسمات تعلو الوجوه
أما أنا فقد كنت في عوالم أخرى، حبست دمعي قسرا، وهويت أقبل يد الدكتورة أمي، فمن اللحظة قد صارت أمي الدكتورة، والدكتورة أمي…
كانت تلك الكلمات القليلة تتويجا لمسار لامسته وعشت أطواره في بيتنا منذ طفولتي المبكرة
ل

المزيد


مذكرات فتاة عربية 4…للأحباب أغني

مايو 13th, 2007 كتبها خولة نشر في , مذكرات فتاة عربية

مذكرات فتاة عربية 4
 
للأحباب أغني… أغنية الأمجاد
أغنية وفاء للشيخ محمد
 
كنت أبحث في علية البيت بين ركام الماضي، مما لم يعد صالحا ومما نحتفظ به من الأشياء القديمة دون أن ندري لماذا، وقد يحدث أن تعثر في هذا البزار العجيب على كنوز مخفية، أو عن ذكريات معتقة…
نفضت الغبار عن أحد الصناديق وقاومت السحابة الغبارية وفتحته لأجد فيه عشرات الأشرطة القديمة التي لم تعد تستعمل مذ غزت البيت الأجهزة الرقمية…
أخذت أقلبها وأتذكر ما تحويه وأقرأ ما كتب على أغلفتها في سرور… وإذ بعيني تقع على شريط مميز…
مهرولة بحثت عن الراديو القديم، شغلت الشريط المتقادم وتسمرت مكاني حين جاءني صوت حنون:
للأحباب أغني أغنية الأمجاد…. للأحباب أغني أبطالا أفذاذ
لم تمهلني الدموع التي تسللت من أطراف عيني دون أن ألحظها، فقد أعادني هذا اللحن الملائكي سنوات إلى الوراء…
 
اعتادت أن تذهب إلى روضة الأطفال بمفردها رغم أنها لم تكن تجاوزت الخامسة من عمرها، كانت تحضر الصف بمثابة مستمعة، فالكل كان يكبرها هنا…
تقطع لبلوغها الروضة حيهم الرابض في أقاصي المدينة عرضا، رسمت لنفسها مسارا تتبعه دائما، وتسلي نفسها بترديد أناشيدها المفضلة، أو تستظهر ما تحفظه من قرآن كما علمتها أمها…
كل يوم تسلك ذات الطريق، تمر فيه أمام أحد البيوت التي لازالت في طور البناء لتجد رجلا كبير السن، جالسا أمام الباب في كرسيه الهزاز…
أمتعها هذا المنظر دوما، وتكرر حتى صار عندها إلفا مألوفا، بل إن العجوز اعتاد هو الآخر على مرورها وصار يبتسم إذا رآها…
في إحدى المرات، قام الرجل من كرسيه، تقدم نحوها مبتسما، وآلاء الفرح ترتسم على وجهه:
- تأخرت اليوم
استرقت ابتسامة خجلى ولم تزد…
- ما اسمك أيتها الغزالة الصغيرة؟
- أنا خولة… وأنت ياسيدي شنو سميتك؟
ضحك ملء شدقيه وأجابها:
- أنا اسمي محمد، لكن ناديني باسيدي ، هل تحبين الحلوى؟
نظرت إليه نظرة استغراب، كيف لمن في مثل سنها ألا يحب الحلوى؟؟
استخرج الشيخ قطعة سكاكر من جيبه ومدها إليها:
- خذي وسأعطيك مثلها كل يوم، على شرط أن تغني لي كل يوم نشيدا جميلا عندما تمرين، اتفقنا؟
أجالت بصرها في ما حولها، فكرت في صمت، تلعثمت وفي النه

المزيد


مذكرات فتاة عربية 3… مع الأسرى

مايو 13th, 2007 كتبها خولة نشر في , مذكرات فتاة عربية

مذكرات فتاة عربية 3
 
مع الأسرى
 
أنفض الغبار عن أفكاري، فتعود بي الذاكرة إلى خمسة عشر سنة مضت…
 
كانت عيناها معلقتين على الشاشة، ترتسم على محياها آلاف الأسئلة، تحاول أن تفهم ما يدور في عالم بعيد عن عالمها الصغير، لكن سيل المصطلحات السياسية أغرقها فتاهت بين الصوت وبين الصورة…
قامت من مكانها، تسلقت ظهر والدها في خفة ألفاها معا، ثم همست في أذنه:
- أبي، لماذا يسمون أسرى؟
- من هؤلاء؟
أشارت إلى التلفاز، كانت الصور لم تزل تتوالى دون أن يخرس المذيع الذي بدا لها أخرق، فهو يردد كل يوم، في نفس الساعة، نفس الكلمات…
اليوم فقط انتبهت إلى هؤلاء الذين يقال عنهم أسرى…
من هم يا ترى؟ ولماذا هم ليسوا مساجين… أو معتقلين… أليسوا في الحبس؟
سحبها أبوها برفق نحو المكتبة القابعة في غرفتها، وأخرج كتابا تعرفه هي جيدا:
- لا، ليس هذا يا أبي، هذا كتاب السيرة، وأنا أسألك عن الأسرى…
- خولة يا حبيبتي، ما أسرع ما تنسين…
تنسى ماذا؟ أعادت ترتيب أفكارها البسيطة…ماذا عساها نسيت يا ترى؟
نظر إليها تلك نظرة عتاب…
وما هي إلا ثوان حتى كانت تقفز في نشوة…
- ااه،

المزيد


مذكرات فتاة عربية 2…. خيمتنا العربية

مايو 13th, 2007 كتبها خولة نشر في , مذكرات فتاة عربية

مذكرات فتاة عربية (2):
خيمتنا العربية
 
غريب أمر هذا العام، يكاد يخيل إلي أنه يركض إلى حتفه ركضا، تاركا الناس حائرين فيه عاجزين عن تبين ملامح الزمن من خلاله…
لا الخريف كان خريفا، ولم تبتل أسقف المنازل بالأمطار كما عودنا الشتاء… بل ها نحن نحار في اختيار ما نرتديه في فصل ربيع قارس وماطر…
كنت هائمة في أحد شوارع الرباط… مشغولة البال، أكاد أرتعد بردا، أنظر في قلق إلى ساعتي اليدوية، موعد القطار قد اقترب…
كان الشارع مزدحما، كما العادة في مثل هذا الوقت من اليوم، قوافل السيارات في رحلة العودة إلى الديار بعد يوم تعب، وفي السماء أسراب عصافير المساء… والمارة يمشون في كل الاتجاهات، تأملت المشهد طويلا، غبت في غياهب أفكاري ولم أعد أسمع أصداء هذه الفوضى من حولي… أحب أن أغرق في هذا الزحام أتأمل وجوه الناس، أحاول قراءة ما يجول في خواطرهم، ترى من أين أتى هذا؟ وإلى أين تذهب هذه؟ أبتسم لضحكات الص

المزيد


مذكرات فتاة عربية 1…. وترجل البطل

مايو 13th, 2007 كتبها خولة نشر في , مذكرات فتاة عربية

مذكرات فتاة عربية 1
وترجل البطل…
 
مر علي الصباح ثقيلا، حبست فيه نفسي بين جداري غرفتي الضيقة على أمل أن أتم واجباتي الدراسية، لكن، والحق يقال، أني لم أركز على عملي دقيقة واحدة، أرفع بصري إلى الجدار أمامي، جدار أصاب بالرهبة كل من اطلعن عليه من زميلاتي في السكن… كان بالأحرى معرض صور… تربعت عليه لوحات عديدة تعلوها عبارة نقشت بخط جميل: »أبرز من اغتيل من قادة حماس« … أنسي في ليالي السهاد الطويلة، وقناديل تضيء دربي المملوء شوكا … وشوقا…
أحرجني من شرودي صوت جرس المطعم، رفعت بصري إلى النافذة، الجو خانق ثقيل رغم أننا في شهر مارس…
أدركت باب المطعم تلبية لنداء بطني الملح، وإذا بالمراقب قد أشاح وجهه عني دون أن بنبس ببنت شفة، قررت أن أباسطه عله غاضب مني:
- آسي عبد المجيد، آش كاين، مالك غضبان علينا؟؟
لم يجبني… خانته دمعة تدحرجت على وجنته… وبقي مطرق الرأس… دون أن يرفع بصره إلي.
هنا اهتزت عروش الأمان في قلبي، أمر جلل يبكي الرجال ألم بالمسكين…
- ماذا حصل أخبرني، الله يرحم ليك الوالدين…
أجابني على مضض:
- بعد الغذاء…ادخلي أولا وأخبرك حين تنتهين.
أصررت وأصر هو… فاستحلفته بالله … لن أدخل إلا حين تخبرني.
تلعثم، يرفع بصره إلي ثم يخفضه، رأيت عينه المحتقنتين، حاول أن يفتح فمه، لكنه يشهق في ألم، لم أميز منه سوى كلمات يسيرات،

المزيد